الشيخ حسن الجواهري
193
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
أقول : إذن على هذا فإنَّ ( الفرس ) بالخصوص الذين اتهموا بالتفريق لكلمة المسلمين وأرادوا إدخال تعاليم آبائهم - من يهودية أو نصرانية أو زرادشتية - كانوا من أهل السُنَّة حين كان الصراع بين مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وبهذا يجب على من اتهم التشيّع بالتهم السابقة أن يعيدها على أهل السُنَّة حسب استدلاله المتقدم . ولا أدري كيف يسوغ للكاتب أن يتكلم - بما تقدم ضد التشيّع - وهو يعلم أن الفرس ، أو اليهود ، أو غيرهم قد دخلوا في المذهب الشيعي ، كما دخلوا في المذاهب السنيّة متقاربين أو قبل ذلك . فلماذا يكون جانب واحد ، أو يكون الجانب المتأخر هو المسؤول عن الهدم الذي يدّعيه ؟ ثم إنَّه يمكننا أن نشير إلى إبطال أصل الدعوى فنقول : إنَّ القضية بين التشيّع والتسنن في الحقيقة ليست قضية فرس وعرب كما عرفت ذلك ، فإنَّ إيران منذ العصر الأوّل للحكم الإسلامي حتى القرن العاشر منه هي سُنّية ، والتشيّع كان في العراق وجبل عامل كما تقدم ذلك ، ولكن القضية هي ( مذهب أهل البيت عليهم السلام ) « 1 » ، الذين اتخذوا منهجاً في تطبيق الإسلام يختلف عن منهج الخلفاء ومدرستهم ، وبين الطريقتين في فهم الإسلام العظيم مفارقات كبيرة ، قد يتضح أكثرها من خلال البحث ، وسيرة أهل البيت عليهم السلام لا يمكن التجاسر على روّادها عليهم السلام الذين لم ينقل التاريخ عنهم أيمؤاخذة ، بل إنَّ سيرتهم المثلى قد جلبت إليهم كل منصف ، وأمّا غير الموضوعي من الباحثين
--> ( 1 ) المراد من أهل البيت الأئمة الاثني عشر الذين تعتقد الإمامية بعصمتهم ، وإنهم خَلَفٌ للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، كماأشارت إلى ذلك الروايات من الفريقين ، كما يأتي الكلام عن ذلك مفصلًا .